التقاء المتطرفين في السجون وانتشار تجارة السلاح وراء أحداث الكرك

موفق كمال

 

14-5-2017

الغد

موفق كمال

عمان- تظهر لائحة الاتهام في قضية أحداث الكرك الإرهابية، التي وقعت في الثامن عشر من كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي، قراءات غاية في الأهمية، تؤكد بان السجون ما تزال تشكل مكانا لحملة الفكر التكفيري لتشكيل خلايا إرهابية وتنظيم بعض المجموعات المتطرفة، بدلالة أن نواة خلية الكرك بدأت بالنمو وتكوين عناصرها، أثناء قضاء عقوبة أفرادها في إطار قضايا إرهابية سابقة.
وتشير اللائحة المكونة من 12 صفحة وتضم 11 متهما، اثنان منهم فاران من وجه العدالة، إلى أن أحدهما هو شقيق أحد القتلى، والذي تولى بدوره ربط الخلية بتنظيم داعش الإرهابي، كونه ملتحقا بهذا التنظيم في سورية، حيث توطدت العلاقة بين المتهمين الأول والثاني، والقتيلين (محمد الخطيب ومحمد القراونة)، أثناء قضاء محكوميتهم داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل على ذمة قضايا إرهابية أدينوا بها سابقا.
وجاء ذلك حسب ما ورد في الصفحة الرابعة من لائحة الاتهام، التي أكدت أيضا أن "العلاقة استمرت بينهم، وذلك كونهم ينتمون جميعا إلى نفس المحافظة (الكرك)".
وكان أول لقاء للمتهمين الأول والثاني، وهما شقيقان أيضا، مع المقتولين (الخطيب والقراونة) في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي، ومن هنا بدأت عملية تجنيدهما بشكل غير مباشر، بقصد إلحاقهما بالمقاتلين في سورية، كما طلب القتيلان في ذات الجلسة التي تمت في منزل المتهم الثاني في الكرك، بتزويدهما بأسلحة أتوماتيكية لغايات استخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية، بعد التحاقهم بالمقاتلين في سورية".
وفي لقاء آخر في منزل المتهم الثاني، تمت عملية التجنيد المباشر، فتحولت الحكاية من الالتحاق بالمقاتلين في سورية إلى تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية، بحجة أن الطريق إلى سورية غير آمن، حسب ما أبلغهم المقتول الأول (الخطيب)، حيث تقدم بعرض آخر على القتيل الثاني والمتهمين (الأول والثاني)، بتنفيذ عمليات إرهابية باستخدام أسلحة أوتوماتيكية على الساحة الأردنية ضد السياح.
وفي اللقاء ذاته، أبلغ القتيلان (الخطيب والقراونة) المتهمين الأول والثاني، أن القتيلين الثالث والرابع وهما شقيقان (حازم وعاصم أبو رمان) عناصر في ذات الخلية.
ويلاحظ أنه على الرغم من أن القتلى الأربعة، إضافة الى المتهمين الأول والثاني، يوجد في سجلهما قضايا إرهابية، وهم من حملة الفكر التكفيري، إلا أنهم كانوا جميعا خارج الرقابة الأمنية، وذلك يبدو جليا من اجتماعاتهم المتكررة، علما أنهم جميعا يقطنون في بلدة القصر بمحافظة الكرك، حيث نجم عن خليتهم الإرهابية استشهاد 15 شخصا من بينهم 12 رجل أمن ودرك ومواطنان اثنان، ومقتل سائحة كندية، ناهيك عن الإصابات.
كما أظهرت اللائحة انتشار تجارة السلاح والعتاد في المحافظة ذاتها، بل دخول سماسرة في عملية الاتجار، دون معرفة الدوافع من شراء السلاح، فاللائحة تضم المتهمين (السادس، السابع، الثامن والتاسع)، الذين يواجهون تهما "ببيع ذخائر، والتدخل في بيعها بقصد استخدامها على وجه غير مشروع، استنادا إلى قانوني منع الإرهاب والأسلحة النارية والذخائر"، ناهيك عن عملية قريفلة التي شهدت أحداثا دموية بعد يومين من أحداث الكرك أثناء تفتيش منزل القتيل الخامس (سعد ذنيبات).
وبينت اللائحة أيضا، سهولة الحصول على المواد التي تدخل في تصنيع المتفجرات، فالقتيل الأول (الخطيب) الذي سبق وأن التحق بتنظيم "داعش"، يبدو أنه كان خبيرا في صناعة المتفجرات، كما أجرى عدة تجارب ناجحة، وحول المنزل الذي استأجره في منطقة القطرانة إلى مختبر للمتفجرات، ولولا وقوع تفجير أثناء عملية التصنيع لما انكشف أمر الخلية.
ويبدو أن معظم حملة الفكر التكفيري يرتبطون بصلات قوية، إذ يجمعهم الفكر المتطرف أولا، وعلاقات القربى والمصاهرة ثانيا، فالمقتول الأول وأمير الخلية (الخطيب) يرتبط بعلاقة مصاهرة مع المقتول الثاني (القراونة)، كما أن المقتولين الثالث والرابع (عاصم وحازم) هما شقيقان وسبق أن حاولا الالتحاق بتنظيم داعش، لكن الأجهزة الأمنية اعتقلتهما في المطار، كما يرتبطان بصلة قربى مع المتهمين (الأول والثاني)، فضلا عن أن شقيقهما الأصغر يحاكم الآن أمام محكمة أمن الدولة بتهمة "الترويج لتنظيمات إرهابية".
أما القتيل الثاني (القراونة)، فينتمي إلى أسرة يحمل بعض أفرادها فكرا تكفيريا، فشقيقه هو المتهم الحادي عشر (وليد القراونة) الفار إلى تنظيم داعش الإرهابي في سورية، والذي كان دوره إبلاغ التنظيم أثناء التخطيط للعملية، ومن ثم تبناها التنظيم عند ارتكابها، كما أن شقيقته التي اعتقلتها الأجهزة الأمنية بعد تنفيذ عملية الكرك، تبين أنها "تقوم بالترويج لتنظيم داعش عبر تواصلها مع شقيقها المتهم الحادي عشر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي"، وهي أول أردنية تحاكم أمام محكمة أمن الدولة بتهمة الترويج لـ"داعش".
كذلك فإن المتهمين الثالث والرابع هما شقيقان بحسب لائحة الاتهام، و"كانا على تواصل مع مواقع إلكترونية تابعة لتنظيم داعش"، كما أن المتهم الأول كان يبذل مساعيه للالتحاق بـ"داعش"، من خلال القتيل الخطيب، كما حصل من القتيل الخامس (سعد الذنيبات) على مبلغ ألفي دينار لتقديم المبلغ للخطيب.