صدور كتاب "وقائع ونقاشات مؤتمر التحولات السلفية: الدلالات، التداعيات والأفاق"

6351835177237896344

خبراء يؤكدون على أنّ الخيار الوحيد للتعامل مع التيارات السلفية هو الحوار العميق

عمان- صدر عن مؤسسة فريدريش إيبرت كتاب "التحولات السلفية: الدلالات، التداعيات والآفاق" للدكتور محمد أبو رمان وآخرون، تضمن أوراق ونقاشات المؤتمر الإقليمي حول السلفيين الذي عقد في تموز الماضي بتنظيم من مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية.

 

قدّمت للكتاب آنيا ڤيلر– شوك المديرة المقيمة، مؤسسة فريدريش إيبرت/عمان بالقول " يعتبر الإسلام السياسي واحد من أهم القضايا المثيرة للجدل التي نوقشت في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. بهدف توفير المعلومات التي تفي بالمعايير الأكاديمية، وفي نفس الوقت تسهيل الوصول إليها وفهمها للقراء غير الخبراء، أطلقت مؤسسة فريدريش إيبرت/ عمان في عام 2007 سلسلة اصدارات حول الإسلام السياسي. منذ ذلك الحين، نشرت مؤسسة فريدريش إيبرت/عمان ثمانية كتب تم تداولها على نطاق واسع وغطت تيارات مختلفة وميول وتطورات متعلقة بالإسلام السياسي. إحدى الموضوعات والتي تمت متابعتها باهتمام متزايد ومطرد على خلفية التطورات في جميع أنحاء الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية، هو موضوع الحركات السلفية، وخاصة فيما يتعلق بأجنداتهم السياسية ونفوذهم.

 

وأضافت " في تشرين الأول 2012 قامت مؤسسة فريدريش إيبرت/عمان ومركز الدراسات الاستراتيجية معا بجمع خبراء في مجال الحركات السلفية وكذلك أعضاء من الجماعات السلفية المعتدلة من مختلف الدول العربية لمناقشة التوجهات المختلفة لهذه الحركات نحو الديمقراطية والمشاركة السياسية. وانطلاقا من الاهتمام الاستثنائي الذي حظي به المؤتمر وبما أن هذا الموضوع لا يزال يتمتع بأهمية كبيرة لارتباطه بالتطورات السياسية في المنطقة بأسرها، واصلت مؤسسة فريدريش إيبرت/عمان ومركز الدراسات الاستراتيجية تعاونهم في هذا المشروع. في تموز 2013 ، ركز مؤتمر ثاني بمشاركة خبراء وسلفيين معتدلين على موضوع التحولات التي مرت بها الحركات السلفية منذ بداية "الربيع العربي" فيما يتعلق بالمشاركة السياسية".

 

أما د. موسى شتيوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، فقدم للكتاب بالإشارة إلى أنّ السلفيين يعدون في اللحظة الراهنة - على اختلاف وجهاتهم الأيديولوجية وتعبيراتهم المؤسسية والحركية- من أبرز الفاعلين الإسلاميين، في المشهد العربي العام، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، بخاصة في حقبة الاحتجاجات الشعبية العربية، التي تنامت وتطوّرت مع بدايات العام 2011 ، وما تزال حقبتها وتداعياتها إلى اليوم.

 

وأضاف شتيوي إلى أنه " وبخلاف جماعات وحركات إسلامية أخرى، لم ينل السلفيون قسطا وافرا من الدراسات والأبحاث المتخصصة في حقل العلوم الاجتماعية، وما يزال هذا الموضوع حقلاً دراسياً مفتوحاً على جملة كبيرة من الأسئلة والتساؤلات؛ تتعلّق بالأيديولوجيا السلفية وطبيعة الأدوار السياسية والاجتماعية التي يقوم بها السلفيون ورؤيتهم لقضايا حيوية، مثل الديمقراطية والحريات العامة والفردية وحقوق الأقليات والعلاقة بين الدين والدولة وسؤال الفنون والآداب والسلم الأهلي والمجتمعي.

 

وقال " يضم هذا الكتاب بين دفّتيه وقائع وأعمال مؤتمر "التحولات السلفية" وما فيه من أوراق عمل قيّمة ونقاشات وأوراق خلفية وملخّصات تنفيذية، تتناول جميعاً طبيعة التحولات التي حدثت مع السلفيين خلال حقبة الاحتجاجات العربية، وفي مقدمتها بالطبع التحول نحو العمل السياسي والحزبي والمشاركة في الحياة النيابية والعامة في مصر، وبروز إرهاصات على توجهات مماثلة في دول عربية أخرى، مثل تونس واليمن وغيرها. يناقش الباحثون والخبراء المتخصصون في هذا الكتاب هذه التحولات وطبيعتها وحجمها وعمقها وأبعادها المختلفة، وتداعياتها على التيارات السلفية نفسها وعلى المجتمعات العربية أيضاً، وعلى المعادلات السياسية، ما تثيره من سجالات ونقاشات مهمة على صعيد القضايا الجدلية والإشكالية".

 

وجاء في خاتمة الكتاب استعراض للنتائج التي خلصت إليها الجلسة الختامية في الجلسة الختامية برئاسة الدكتور محمد أبو رمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية، وكل من نبيل عبد الفتاح، من مصر، وصلاح الدين الجورشي، من تونس، وفي مقدمتها التأكيد على أنّ "الخيار الوحيد، والامثل، للعلاقة مع الحركات السلفية هو الحوار الموضوعي الدائم الذي يهدف إلى غرس التفاهم بشأن قواعد المعادلة السياسية التي تحكم جميع الأطراف، سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية".

 

وخلص المتحدثون على أنّ " العالم العربي، والاسلامي، يواجهان اليوم مظاهر متعددة من السلفية بدلا من مواجهة حركة سلفية متجانسة ذات وجهات نظر ومناهج موحدة"؛ إذ لم تنبع السلفية من الثورات العربية الأخيرة، فالتيار السلفي وأيديولوجيته وأتباعه موجودون منذ قرون، ومما لا شك فيه، فإن الثورات العربية أتاحت الفرصة للسلفيين ليصبحوا أكثر تأثيرا في المشهد العربي العام. و على الرغم أن هناك بعض التحولات في المنهج السلفي، بخاصة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية، إلا أنّ المؤتمر قد أكّد بأن مثل هذه التحولات دفعت أيضا بالأسئلة والمخاوف بشأن الفكر و الأيديولوجية السلفية.

 

بالنتيجة فإن التحولات في المنهج السلفي ليست موحّدة بين مختلف التيارات السلفية؛ فلم تشهد كل التيارات، فهذه التحولات بل كان هناك مستوى كبير من التباين في التحول بين الاتجاهات الأيديولوجية المختلفة، وأيضا بين الحركات السلفية في البلدان المختلفة. غير أن المناهج السلفية المختلفة قد تأثرت بالظروف والتحولات السياسية والاجتماعية الفعلية التي حدثت في البلدان العربية. وكما وضح المؤتمر، فإن مستقبل هذه المناهج يعتمد على ظروف الاستقرار و نضج المناخ السياسي العام في كل بلد.

 

ومن الجوانب الأخرى التي نتجت عن مداولات المؤتمر عدم وجدود تعريفات وتصورات واضحة للمفاهيم الحديثة للديمقراطية، و"مؤامراتها"، في العقلية السياسية العربية، وخصوصا التعددية ووسائل العمل السياسي وسط الأيديولوجيات السياسية المتنافسة و المتباينة.

 

 وفي خضم الحديث عن التحدي السلفي أشار المتحدثون إلى أنّ السلفيّة تمثلّ جزءا هاما من المجتمعات العربية والاسلامية ولا يجب تجاهلها أو رفضها، بل يجب منحها الحق في التعبير عن نفسها وعن مواقفها وافكارها. فالحركة السلفية هي جزء لا يتجزأ من التركيبة الفكرية والثقافية والسياسية في العالم العربي، وبالتالي يجب أن يتم معاملتها والتعامل معها باعتبارها عنصرا بُنيويا للعقلية الاجتماعية و السياسية والدينية.

 

كما أكد الجورشي بأن السلفيين، مثلهم مثل أي جماعة أخرى، عُرضة للمشاركة السياسية، ويتأثرون بالمناخ السياسي من حولهم. و كجزء من المجتمع العربي الاسلامي، فإنه ينبغي دمجهم في الحياه السياسية والاجتماعية، وبغير ذلك فإن أي نهج "لاستعدائهم" و "إبادتهم" سوف يدفعهم للرد بتطرف أكبر. هذا "الفكر المدمر" لن يؤدي إلا إلى تفاقم وتعقيد الأوضاع، مما يؤدي إلى الضعف والخسارة لجميع الأطراف، بما في ذلك الدولة.

 

وقال الجورشي: "نريد أن يكون السلفيون جزءا من هذه التحولات من حولنا؛ بدلا من أن يكونوا تهديدا لها". واضاف بأنّ على السلفيين اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب قطع العلاقات مع الرأي العام و القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك الاستعداد للاستماع إلى وجهات النظر المختلفة ونبذ العنف.

 

من جانبه، أشار عبد الفتاح إلى أهمية تحرير "العقلية" العربية الشاملة والتعامل، وجها لوجه، مع الأيديولوجيات الدينية والسياسية، و التخلص من الميل إلى تشويه صورة الحركة السلفية على أساس النمطية السلبية، اخذين بعين الاعتبار تعدد التوجهات السلفية. كما و أكد على أهمية التحولات المطلوبة في النهج اللغوي و طريقة التعامل الفكري مع الشؤون العامة بين التيارات السلفية. و أشار الى أن التيارات السلفية بحاجة أيضا لتخليص نفسها من النهج التكفيري واللجوء إلى العنف بأشكاله المادية واللغوية والرمزية.

 

وقال عبد الفتاح أن على السلفيين أن يرتقوا إلى مستوى التحديات التي تواجههم، بما في ذلك الوسائل اللازمة لردم الفجوة بين المنهج التقليدي (الفقهي والديني) وبين الواقع المعاصر والتقدمية والظروف والآثار والتعقيدات؛ أي موقفهم تجاه الدولة،  والعلاقة مع الدين والطائفية والإيديولوجيات الأخرى، مع تفهّم أن هناك تعددية داخل المجتمع في دول مثل مصر ولبنان وسوريا .. الخ. وقال أن السلفيين بحاجة أيضا للارتقاء إلى مستوى التحدّي المتمثل في اسلوب العالم المعاصر الحديث و العولمة، والحاجة إلى العثور على شخصيات وأجيال جديدة وقادمة لتطوير السلفية المعاصرة الفكر على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والحاجة إلى تحويل نهجهم من العنف و العسكرية الى المفاهيم المدنية والأفكار الديمقراطية.

 

كما ان السلفيين، كما يرى عبد الفتاح، بحاجة الى مواجهة التحدي المتمثل في بلورة الرؤية السياسية للتعامل مع القوى السياسية الأخرى والمشاكل الضخمة التي تواجه البلدان عند إعادة بناء وتجديد مفهوم الدولة. والأهم من ذلك بناء نموذج حقيقي ومنصة للتنمية الاقتصادية.

 

ودعا كل من عبد الفتاح والجورشي الحركة السلفية إلى اعتماد المزيد من القنوات المفتوحة والاستماع إلى وجهات نظر وآراء الآخرين، والاعتراف بأن العمل السياسي يتطلب منطق التنازلات والمرونة الفكرية والسياسية. والأهم من ذلك كله، الرفض الصريح للعنف بكافة مظاهره المادية والرمزية واللفظية.

 

في المحصلة؛ الحوار، وإيجاد أرضية مشتركة، ونزع فتيل الخطابات، هي النتائج التي توصّل إليها المؤتمر، التي قد تيُسّر اندماج السلفية ضمن الهيكل العام للحياة السياسية العربية.

 

أنهى الدكتور أبو رمان المؤتمر بطرح السؤال الرئيسي، الذي لا يزال يتعين الإجابة عليه، هو كيفية الاتفاق على صيغة ومعادلة للوصول الى أفضل طريقة لإنهاء الخلافات السياسية بطريقة سلمية، وهي المعادلة التي ستجدها مختلف القوى السياسية داخل الساحة العربية، بما في ذلك السلفيين، قابلة للتطبيق. هذا هو السؤال الذي يجب الإجابة عليه وتعتمد اجابته على تطورات وتداعيات التحولات الجارية في العالم العربي ككل.

 

السؤال، وعلى الرغم من أنه موجهة إلى الحركة السلفية على وجه الخصوص، إلا أنه سؤال يطرح نفسه للثقافة السياسية العربية بأكملها على مدى تقبلها الأفكار السياسية لتداول السلطة، والتعددية، والديمقراطية، وغيرها.

 

هذا واحتوى الكتاب على مجموعة من الأوراق بالإضافة إلى الملخص التنفيذي

 

- السلفيون العرب في لحظة الثورات: التحدي والاستجابة، د. محمد أبو رمان

 

- مستقبل التحولات داخل التيار السلفي في مصر، أحمد زغلول شلاطة

 

- التيار السلفي في تونس: التحولات، التحديات والأفاق، فتحي السعيدي

 

- السلفيون في لبنان، د. عبد الغني عماد

 

- السلفية السورية، ثورة ودولة، د. عبد الرحمن الحاج

 

- تفاعلات سلفيي الأردن مع الربيع العربي والآفاق المستقبلية، أسامة شحادة

 للحصول على النسخة الالكترونية من الكتاب عبر الرابط التالي:

http://library.fes.de/pdf-files/bueros/amman/10295.pdf