"المغولية" العربية المعاصرة!

55 53

في مصر قامت مديرة إحدى مديرات دوائر التربية والتعلمي في وزارة التربية بحركة تعكس مستوى الضحالة والغباء والفاشية التي باتت تتسيّد المشهد العام هناك، عندما أقدمت  على إحراق مجموعة من الكتب الدينية في المدرسة أمام الطلاب بذريعة أنّها تحث على الإرهاب، وبالرغم من أنّ هنالك اختلافاً في تحديد الكتب التي تم إحراقها، بعض الأصدقاء يؤكدون أن كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبد الرازق، العالم الأزهري المعروف، الذي تم تكفيره لأنّه قال بعدم وجود نظام للخلافة..

المفارقة، وربما المشاكلة تتمثّل في أنّ إحراق الكتب جاء في الوقت الذي نشهد فيه حروب القبور والأضرحة في العراق وسورية، فداعش تهدف أضرحة الشيعة، وهم يحرقون ضريح صدام حسين، ويدمرون قبر أبي العباس السفّاح مؤسس الدولة العباسية!

بينما تقوم داعش بتدمير التحف التاريخية المعمارية الفنية العراقية، وآخرها الموقع الآثري في مدينة النمرود.. إذا لم يكن ذلك تعبير واضح عن عودتنا إلى حالة بدائية ثقافية وفاشية وانهيار أخلاقي وحضاري، فماذا نسميّه؟!

ربما نسمّيه "المغولية الجديدة"! إذ يذكّرنا ما يحدث حالياً في العراق بما قام به هولاكو المغولي عندما غزا بغداد في العام 1258، وقتل الخليفة العباسي المستعصم، وقام جيشه بتدمير بيت الحكمة، المكتبة الكبيرة العريقة هناك، ويقال بأنّ مياه نهر دجلة بقيت 6 شهور بعد ذلك سوداء، بسبب لون الحبر في الكتب التي أتلفت فيه.

لم يكن مصير "دار الحكمة" في القاهرة، التي أسسها الفاطميون مغايراً كثيراً لمصير بيت الحكمة العباسي، إذ بالرغم من حفاظ صلاح الدين الأيوبي على هذه القيمة الثقافية والتاريخية المهمة، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية، بعد أن حوّل دورها من نشر التشيع الفاطمي، إلاّ أنّ خلافات وقعت بين الجنود الأتراك والسودانيين - بعد غزو الأتراك العثمانيين لمصر في العام 1517- بعد حريق شبّ فيها، ما أدى إلى تلف مجموعة كبيرة من الكتب فيها، ووقوع حالة من السلب والنهب والتخريب، فيما نقل العثمانيون جزء كبير من هذه الكتب خوفاً عليها من الضياع.