عوجا والطابق مكشوف!

الموضوع ليس "مع" أو "ضد"، فمنم حق أي كان أن يتفق أو يختلف مع جماعة الإخوان، هي في نهاية اليوم كائن سياسي براغماتي، ومن حق الحكومة أن تستخدم أدواتها الإعلامية والسياسية في الدفاع عن موقفها ومحاججة الموقف الآخر، لكن ما نراه في الإعلام اليوم هو شيء مقزّز فعلاً، ولا أعرف كيف لا يخجل صحافي أن ينسى أصول المهنة والعمل وأبجدياته ويحول مادته أو مقالته الصحافية إلى وعاء للردح والشتيمة والتخوين والاتهام.

ليس لعيون الإخوان بل الدولة، فالهجمة التي نشهدها اليوم في الصحف على دخول الإخوان على خط العشائر والمخيمات، بغض النظر عن أبعاد ذلك ومدى صحته، تعكس قبل الهجوم على الإخوان استهتاراً في الإعلام نفسه، وفي الرأي العام الأردني، إذ هو اعتداء قبل كل شيء على قيم الموضوعية والمهنية والاحتراف لدى المؤسسات الإعلامية، وهو اعتداء ثانياً على ذكاء الرأي العام وافتراض الخفة فيه والسطحية والسذاجة!

أما ثالثاً فالنقد والدفاع عن الحكومة وموقفها شيء، وأسلوب التخوين والاتهام والتهديد والوعيد وحملات كبسة الزر شيء آخر، وهذا أكبر دليل وأنصع برهان على أنّ العقلية العرفية التي لا تزال تحكم الدولة لم تتغيّر ولم تتبدّل، لكن الأهم أنّها عاجزة تماماً عن تطوير أدواتها وأساليبها، فهي ما تزال تخضع لمرحلة ما قبل الربيع العربي!