هل هو ربيع القاعدة؟

على خلاف التوقعات والمؤشرات الأولية التي تبدّت مع بزوغ ثورات الربيع الديمقراطي العربي شهدت الأعوام الأخيرة صعوداً وانتشاراً لفكر القاعدة والتنظيمات المرتبطة به وتتبنّاه، من فصيلة الإسلام السياسي الراديكالي، سواء كانت تلك التنظيمات جزءاً معترفاً به ضمن شبكة القاعدة أو متماهية معها في أسس الخطاب الأيديولوجي الإسلامي، ضمن ما بات يعرف بالتيار السلفي الجهادي.

      أصبح هذا التيار "رقماً صعباً" في ساحة الصراع الداخلي السوري، واستعاد قوته وحضوره في العراق فدخل في مواجهة عسكرية مع الجيش العراقي، وتمكّن من إعادة بناء وجوده هناك، بالإضافة إلى المناطق الأخرى التي يتمتع فيها بإمكانيات وقدرات كبيرة، مثل اليمن والصومال، بالرغم من الضربات التي وجّهت له على مدار السنوات الماضية، وتبدو ملامح وإرهاصات لدور صاعد مماثل في ليبيا مع تدهور الأوضاع السياسية والأمنية.

    تكمن المفارقة أنّ "القاعدة" نفسها شعرت بقلق شديد في بداية حقبة الثورات العربية، وتحديداً مع نجاح الثورتين التونسية والمصرية، وخشيت قياداتها التنظيمية والفكرية من أن تكون هذه الثورات بمثابة الضربة القاصمة عبر تبني المجتمعات العربية للديمقراطية ولخيار التغيير السلمي، لكن الوضع انقلب تماماً فبدلاً من المخاوف والهواجس التي هيمنت على أنصار القاعدة بالانحسار الشعبي وفقدان أي جاذبية جماهيرية وجدوا مساحة واسعة للعمل في سورية ومصر والعراق، واستطاعوا استقطاب أنصارٍ ومؤيدين جدد كثيرين.

      هذه المؤشرات على الانتشار والتوسّع تدفع بسؤالين رئيسين يغطسان وراء الصعود الحالي، السؤال الأول يرتبط بالعوامل والأسباب التي تفسّر هذا الصعود الجديد، أمّا السؤال الثاني فيتعلّق بالمؤشرات المستقبلية في ضوء التطورات الراهنة، فيما إذا كنا نسير باتجاه "تطريف" المنطقة (أي انتشار وتفشّي التيار المتطرف) أم أنّ هذه الحالة مؤقتة لن تكون رهاناً مستقبلياً للشعوب والمجتمعات العربية.

      تسعى هذه الورقة للإجابة على السؤالين السابقين وما ينبثق عنهما من علامات استفهام وتساؤلات عبر استنطاق القضايا التالية:

       أولاً- حالة القاعدة والتيار السلفي الجهادي عشية الثورات الديمقراطية العربية، والتحولات المفصلية التي مرّت بها منذ أحداث 11 سبتمبر 2001.

       ثانياً- القاعدة غداة الثورتين التونسية والمصرية

       ثالثاً- استعادة الجاذبية والانتشار الجغرافي

       رابعاً- رهانات الشعوب أمام مأزق الخيارات

 اقرأ نصّ الورقة كاملاً اضغط على الجهة اليمنى من الماوس، على (open in new window) لقراءة المادة pdf هل هو ربيع القاعدة؟