حزب النور وتداعيات الثالث من يوليو

أحمد زغلول121
أسدل الستار على مشهد انهاء رئاسة د.محمد مرسي بحضور م.جلال المرة الأمين العام لحزب النور- الذراع السياسي للدعوة السلفية السكندرية - في بيان الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي أثار العديد من المعارك الكلامية حول كون ما حدث انقلابًا عسكريًا أو مَوجةً جديدةً لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، أيا ما يكن فإن هذا الحضور سيمثل علامة فارقة في التاريخ السياسي لحزب عمره السياسي عامين فقط لكنه استطاع في لحظة تاريخية أن يكون القوة الثانية في البرلمان في أول مشاركة له. يختم هذا المشهد فصلاً من المواجهات الصريحة والخفية بين السلفية السياسية ممثله في حزب النور وبين الرئيس مرسي وجماعة الاخوان المسلمين من خلفه.

نبحث هنا موقف النور من الثلاثين من يونيه وتداعياته ، بالاضافة إلى معرفة التأثيرات الناجمة سواء على البنية الداخلية للحزب أو على القوى الداخلية للتيار ، فضلا عن القوى المنافسة ، أيضا نحاول قراءة أبرز التحديات التي تواجه حزب النور نتيجة هذه التحولات.

تطورات الموقف وأسبابه

مثَّل أداء حزب النور الصاخب سياسيًا ، الباحث عن مكان رمزي في مقدمة مشهد المعارضة المصرية صداعًا كبيرا في رأس الجماعة والنظام الحاكم ، فهو منذ عدة أشهر النور يقوم بعدة خطوات تصعيدية ضد الجماعة بسبب سَعيه لإحداث تمايز بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين بكل جديِّة خاصة بعد الأداء السيء الذي تقوم به الجماعة في إدارتها للبلاد وعدم اتاحه الفرصة أمامه باعتباره القوى الثانية لمشاركتها في الحكم. مرت العلاقة بالعديد من موجات المد والجزر المتتالية أثارت حماسة البعض حينا وتحفظاته حينا آخر إلا أنه ظل يتحرك على أرضية إسلامية حتى جاءت مبادرته التي قدمها في فبراير 2013 للخروج من حالة الاحتقان السياسي -كمحاولة من الجماعة السلفية لطرح نفسها كبديل للإخوان داخليا بإثبات وجودها ككيان مغاير ومنافس للجماعة ، وخارجيا كبديل محتمل أمام المجتمع الدولي يمكنه الحلول مكان النظام الحالي - وهي ما كانت بداية الأزمة بينه وبين غيره من التيارات الإسلامية التي رأت فيه انسلاخًا عن المشروع السياسي الإسلامي ، حيث وُصف حزب النور بأنه أصبح الذراع السياسي لجبهة الإنقاذ ثم لحركة تمرد بعد ذلك. لكم رغم الخلافات بين الدعوة السلفية والاخوان المسلمين إلا أن الدعوة حاولت في البداية أن يكون موقفها متناغمًا مع موقف قوى الإسلام السياسي العام ، رافضين دعوات الخروج في 30 يونيه والذي دعت إليه حركة تمرد ومن دعمها من القوى السياسية ، وذلك لاعتبارات دستورية باعتبار أن الرئيس محمد مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب - هذا الموقف لا يتعلق بـ "ولي الأمر الشرعي" وهي الأزمة التي تسببت في صدام اعلامي وفكري بين قُطبي الدعوة سعيد عبد العظيم وياسر برهامي·– كما أن مسبباتها الرافضة لدعوات الخروج في مظاهرات 30 مُقاربة لموقفها من مظاهرات يناير كيلا يؤدي النزول إلى الاستنفار وزيادة الحشد المقابل ، وتجنبا لوقوع حوادث عنف.

لكن النقطة البارزة هي رفض توصيف الصراع[1] بأنه "صراع بين معسكرين إسلامي وغير إسلامي، وأنّ كُل من يعارض سياسات النظام الحاكم فهو ضد الإسلام والمشروع الإسلامي، فالشعب المصري في مجموعه لا يزايد أحد على قبوله للشريعة الإسلامية ورغبته فيها، حتى غالب المعارضين للسياسات الحالية" وذلك يناقض محاولات الإخوان المسلمون وحلفائها من الإسلاميين تقديم الصراع الحالي بأنه صراع بين الإيمان والكفر.

وعندما بدأ وزير الدفاع في الضغط السياسي بطلبه من القوى السياسية والرئاسة ضرورة التوافق قبل الثلاثين من يونيه بدأت الدعوة السلفية في تغيير موقفها. أكدت أولاً على الشرعية الدستورية لمحمد مرسي كرئيس منتخب لمدة أربع سنوات وأن الدستور حدد الحالات التي يُعزل فيها الرئيس لا ينطبق أيِّ منها عليه[2]،وعقب بيان السيسي في الأول من يوليو دعوا - في الثاني من يوليو- إلى إعلان موعد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة تكنوقراط محايدة ، فضلاً عن تشكيل لجنة تبحث اقتراحات تعديل الدستور مع عدم المساس بمواد الهوية من خلال الآليات المذكورة في الدستور.[3]هذا التحول بمثابة نهاية الارتباط بين المدرسة السلفية السكندرية والتيار الإسلامي بشكل عام ، لأنه مثل ضربةً قاسمةً للمشروع الإسلامي الذي يقوده الرئيس محمد مرسي بحسب ماتراه قوى الإسلام السياسي المختلفة ، ثم أعقب ذلك ظهور الأمين العام للحزب م.جلال المرة مع الفريق السيسي وشيخ الأزهر وبابا الإسكندرية وعددد من السياسيين في بيان 3 يوليو والذي أُعلن فيه عزل مرسي.

في كلمته التي أعقبت بيان السيسي قال "المرة" أنهم وافقوا على هذه الاجرءات " إلا حقنا لدماء أبناء شعبنا.. وهذا اضطرار لهذه الحالة المصرية التي وصلت إلى حالة ربما تفتح عليها باب الحرب الاهلية ، تحركنا من أجل انقاذ مصر وعدم تجاوب فئات كثيرة مع مجهودات المصالحة التي كنا نتحرك فيها وبها أزمنة طويلة ولم نجد استجابة".فالدافع المعلن لهذا التحول على القواعد أن ذلك من باب الحرص على إعمال الموازنات الشرعية بين المصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، وإعمال هذه الموازنات أمر له الكثير من الشواهد في سيرة النبي rوسيرة خلفائه الراشدين.كما أن قدرة المعارضين على الحشد واستمالتهم للجيش والشرطة الدافع إلى تبني خيار الانتخابات المبكرة خوفا من الوصول إلى نقطة "ارحل" والتي تعني سقوط الرئيس، بل ومحاكمته وسقوط الدستور. فالانتخابات المبكرة تقطع الطريق عن عودة سيناريو "54" ومن الممكن أن يفوز بها مرسي لو كانت قدرة الإخوان على الحشد كما هي عليه ، أو على الأقل يمكن الدفع برئيس متعاطف مع التيار الاسلامى بدلاً من المواجهات التي حدثت بين مؤيدين ومعارضين[4].

وأكد د. أحمد فريد-عضو مجلس الأمناء- على أن 25 يناير انقلاباً عسكرياً ناعماً نتيجة لضغط شعبي صادق أما 30 يونيو فضغط شعبي مصطنع من الجيش والشرطة والنصارى والفلول والبلطجية وأضاف: كل هذه الأجهزة سعت إلى إعادة النظام مرة ثانية بمعونة غربية ومباركة دولية وإقليمية ، وأحدثوا موجة عالية لم يكن للإخوان المسلمين والسلفيين وسائر الفصائل الإسلامية طاقة بها ؛ لأن مواجهة هذه الأجهزة مجتمعة مع طوائف من النصارى والعلمانيين والمخدوعين بالإعلام الكاذب من المسلمين يعرض البلاد والعباد لمخاطر كثيرة تصل إلى حرب أهلية بالأسلحة ، ولعل هذه الرؤية هي التي دعت الدعوة السلفية للانسحاب من المشهد و محاولة تقليل الخسائر بقدر الاستطاعة والتوفيق بين الطائفتين[5].

تداعيات الحدث

لم يمر الموقف الرسمي لحزب النور مرور الكرام كغالب المواقف التي تصدر بل نال موقف الموقف الرسمي الداعم لإزاحة الرئيس مرسي من المشهد سواء من أبناء الدعوة السفية وحزب النور ، أو أبناء التيار الإسلامي العام ، كذلك أثره في مواقف القوى المدنية المنافسة كما يلي:

أ- البنية الداخلية للحزب / الدعوة

لمتفلح قيادات الحزب وشيوخه في تمرير هذا الموقف كغالب المواقف التي تُصدر ، بل نال العديد من الانتقادات الشديدة. عقب ذلك أجرى الحزب استطلاعا داخلياً للرأي لمعرفة موقف القواعد من هذه القرارات فكانت نتيجته أن هناك ما يزيد عن 60% من المستطلع رأيهم رافضين الموقف الرسمي ، فضلاً عن أنهم رأوا فيه خيانةً للمشروع الإسلامي إلا أنهم وجدوا فيه أيضاً تفريطًا في التجربة الديمقراطية - وإن كانت لهم ملاحظات حول أداء مرسي في فترة حكمه – ودفع وجود م.جلال المرة في خطاب عزل مرسي في الثالث العديد منهم للإستقالات سواء من بعض القيادات مثل محمد عمارة ، عبد السلام راغب عضوي الهيئة العليا للحزب أيضا الشيخ أحمد أبو العينين مسئول الدعوة السلفية بالدقهلية ، فضلا عن عدد كبير من أعضاء الحزب وذلك احتجاجا على موقف "المرة" الذي يرون أنه من الأوجب عليه ألا يقف في مثل هذا المشهد ولو ترتب عليه اعتقاله. وبعد أحداث رابعة العدوية استقال الشيخ علي غلاب من مجلس إدارة الدعوة السلفية عن محافظة مطروح بعد أن أعلن العصيان المدني هناك وردت عليه الدعوة السلفية بتجميد عضويه الفرع كاملاً.

أما بالنسبة للدعوة: وجدت قواعدها أن ما قيل سابقا عن تحكم د.برهامي النائب الأول للدعوة في مقاليدها أمر صحيح ، وأن ما يقال عن أن القرارات المصيرية مؤسسية فهذا غير دقيق ، خاصة وأنهم لم يجدوا أي تعليق للدكتور محمد اسماعيل المقدم – بكل ما له من ثقل علمي ورمزي - حول ماحدث فأيقنوا أنه غير راضٍ عما يحدث خاصة وأنه في مثل هذه الحالات يحتجب عن الجميع. كذلك الحال بالنسبة لغالب الشيخ المؤسسين ، فلم يصدر عن د.أحمد حطيبة أي تصريح واضح تجاه ما حدث حيث اكتفى بالحديث عن حرمة الدماء [6]. في حين لم تخرج أي تصريحات مؤيدة أو معارضة من قيم الدعوة السلفية محمد عبد المفتاح أبو إدريس. أما د.سعيد عبد العظيم فموقفه معروف مسبقا ، وتحفظاته على طريقة إدارة الدعوة ومواقفها الرسمية معلنه ، والحملات ضده وصلت للدعوة صراحة لفصله لأن مواقفه تمزق وحدة الصف!. وهو وإن كان عضو في مجلس الأمناء بحكم دوره التاريخي فإن عضويته في مجلس الإدارة مجمدة لغيابه عن الحضور منذ ترشيح الدعوة للمرشح الرئاسي عبد المنعم أبو الفتوح بديلاً عن دعم مرشح الجماعة د.محمد مرسي ، لذا شارك في التظاهرات التي خرجت ضد الإنقلاب منذ اللحظة الأولى، كما تحدث من فوق منصة الاعتصام ب "رابعة العدوية" عدة مرات.

ونتيجة لحالة الغضب أجرى د. ياسر برهامي اجتماعا بأئمة المساجد ومسؤولي المناطق التابعين للدعوة السلفية بالإسكندرية [7] ومما جاء في بيان أسباب هذا الموقف:

"الهدف من الإمامة إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين ، فلا يوجد أي مظهر من سياسة الدنيا بالدين ولا تعزيز الدين ، لا إقامة للدين بأي حال حتى العقيدة انظروا للموقف من الشيعة. هناك مؤامرات ومهمة الرئيس أن يقود البلاد وسط كل شيء. لم نكن نعرف بما يحدث دُعي د. يونس وقيل له أن حزب الحرية والعدالة سيحضر هذا الاجتماع بمشاركة العديد من القوى السياسية، وقيل أن جدول الأعمال هو مناقشة الوضع الحالي.لم يستطع د. يونس الحضور للقاهرة حيث أوقفه البلطجيةوأوفد بدلا منه م.جلال المرة وطلب منه أن يجعل الاجتماع جلسة ويكون وفد يبحث مع الرئيس الأوضاع. لكنه وجد أن الأمر منتهي فالجيش انتشر فعلًا، وعلمنا أن الرئيس وُضع تحت حراسة الحرس الجمهوري.وطالب الحضور بالغاء الدستور والعودة لدستور 71 ، رفضنا ذلك خاصة المواد: 2، 4، 219".

ورغم ما قيل عن أسباب هذا القرار فإن الجلسات التي عقدت مع المستقيلين لم تفلح في إرجاعهم للحزب مرة أخرى.

ب- بالنسبة للقوى الداخلية للتيار

وبالنظر لردود أفعال شيوخ التيار السلفي تجاه موقف الدعوة والنور فمنذ ما قبل الثلاثين من يونيو وهناك هجوما شديداً على الحزب وشيوخه نتيجة مواقفهم السياسية المناهضة لمحمد مرسي لدرجة وصلت بالشيخ محمد عبد المقصود[8] بأن يصف حزب النور بأنه "مُعسكر المنافقين" وذلك بعد أن انسحبوا من خارطة الطريق احتجاجا على ماحدث بالحرس الجمهوري. وأضاف عبد المقصود :" يتساوى عندي انسحابهم من عدم انسحابهم ، حيث ضيع الحزب نفسه وساهم في تضييع المشروع الإسلامي وكانوا شوطة في ظهور اخوانهم". أما باقي شيوخ السلفية فرفضوا ما حدث في 30يونيه وتداعياته ، وذلك من خلال بيان صدر عن مجلس شورى العلماء[9] أكدوا فيه على ضروروة عودة مرسي كرئيس منتخب للبلاد. ودفعت الأحداث إلى انشاء ما يسمى بـ " التحالف الوطني لدعم الشرعية" والذي يتكون من جميع القوى الإسلامية وعدد من الأحزاب سياسية بهدف تنسيق الجهود للدفاع عن الشرعية المنتخبة ، وأعلن عن رفضهم لكل المبادرات التي لاتتضمن عودة الشرعية كاملة غير منقوصة متمثلة في الرئيس ومجلس الشورى والدستور ، وكذلك محاكمة القتلة والمجرمين من الذين تجرأوا على الدم المصري.

جـ - القوى المنافسة والدفع نحو "علمنته"

منذ أن طرح الحزب مبادرته للأزمة السياسية في فبراير 2013 واتفق معه فيها جبهة الإنقاذ بدأت محاولات للدفع تجاه "علمنه" الحزب ، وذلك بالحديث عن تدينه المستنير ، فهو الأكثر استناره من غيره من القوى الإسلامية وذلك في إطار الصراع الحادث في المشهد السياسي بين جبهة الإنقاذ والنظام "الإخواني".

لذا .. كانت في مبادرة حزب النور عدة فرص جيدة "سياسيًا" رآها التيار المدني مناسبة له منها:

* جذب الحليف "الإسلامي" السابق للإخوان المسلمين لقطع لطريق على أي وجود أي تحالف مستقبلي بين أكبر فصيلين إسلاميين ضدهم.

* أيضاً أصبحت فرصة التيار المدني مواتية لتغيير الصورة الذهنية التي طبعها الإسلاميون في وعي الشعب بأن الصراع الحادث صراعًا سياسيًا ، وليس صراعاً بين الإسلام والعلمانية/ الكفر كما حاول الإسلاميون الإيحاء بذلك ، وعليه فليس من المعقول أن يتقارب حزب"سلفي" مع جبهة كافرة.

لكن هذا التقارب ومحاولات الاحتواء خفتت خاصة بعد اللقاء الذي جمع بعض رموز القوى المدنية – منهم حلمى النمنم والمستشارة تهانى الجبالى- للتباحث بشأن الدستور ومواده الخلافية ، حيث طالبوا فيها بهوية علمانية لمصر وإلغاء دستور 2012 ، أيضاً بإقصاء التيار الإسلامى من المشهد كاملاً مما تسبب في هجوم من قبل التيارات الإسلامية عامة وحزب النور خاصة والذي وصفهم بـ"العالمانية المستبدة".[10]

التحديات التي تواجه السلفية السياسية

أظهرت هذه التفاعلات السياسية داخل حزب النور والدعوة السلفية على عدة تحديات يتوقف عليها مدى نجاحهما في الاستمرار القوي سياسيا واجتماعيا في الفترة القادمة ومن أبرز هذه التحديات:

1- القدرة على مأسسة الدعوة السلفية وحزب النور: أظهر الموقف الأخير من نظام مرسي أن الأمر لم يصل بعد للمؤسساتية ، وأن الأمور داخل التيار الكبير مازالت تدار بشكل مشايخي بمعنى أن كل شيخ له تياره الخاص يبحث عنه في كل حدث ويسعى للإستئناس برأيه. فرغم القرار "المؤسسي" الصادر عن الدعوة فيما يخص تداعيات 30 يونية إلا أن القواعد بدأ كل منها يبحث عن رأي شيخه ، ومن وجد شيخه صامتًأ يرفض القرار !. كذلك الأمر في الحزب فرغم القرار الرسمي شهدت الفعاليات الداعمة لشرعية محمد مرسي مشاركة العديد من أبناء الحزب كما سقطت منهم ضحايا في رابعة العدوية مثل د.أحمد بيومي أمين حزب النور في مدينة نصر.

2- نجاحها في إيجاد مشروع سياسي بديلاً عن مشروع الهوية:رغم أن الدعوة السلفية تدرك جيدًا أن "الشعب المصري في مجموعه لا يزايد أحد على قبوله للشريعة الإسلامية ورغبته فيها"[11].فالمتابع للدعوة والحزب لن يجدها تغادر مشورع الهوية الإسلامية منذ أن حملته كمشروع لها في ساحة العمل السياسي في 2011 ، وعندما طرحت مشروعاً سياسياً تمثل في مبادرتها لم تستطع أن تجمع حولها الفرقاء ، وفقدت جُزءًا من كتلتها التصويتية الغير مُؤطرة تنظيميًا الداعمة لها سياسيًا. ونفس الأمر استمر معها بعد أحداث 3 يونيه ، فرغم أنهم انسحبوا من خارطة الطريق بعد أحداث الحرس الجمهوري إلا أنهم أعلنوا الموافقة على المشاركة في لجنة الخمسين التي ستتولى إدخال تعديلات دستورية، هو ليشارك القوى السياسية الساعية في الحفاظ على مكتسبات ثورة "25 يناير" في مساعيها ، وفي ذات الوقت لكي يدافع عن "مواد الهوية" ومنها المادة 219 التي تمثِّل تعبيرًا صادقًا عن هوية الشعب المصري لا يختص بها تيار بعينه كما عبَّر عن ذلك "الأزهر الشريف"، وإن كان "حزب النور" يتشرف بأن يكون أحد المدافعين عنها.[12]

3- قدرتها على إدارة علاقتها بالمجتمع:وهذا مرتبط بشقين الأول يتعلق بكيفية قدرته على استعاده ما فقده من قاعدته الانتخابية "السائلة" الغير منتظمة معه بسبب مواقفه التي أثارت عليه الغضب مثل موقفه من حازم أبو اسماعيل ، أيضا موقفه من مبادراته السياسية المختلفة آخرها موقفه من الرئيس مرسي ،كذلك فأداء نوابه وما تركوه من انطباع سلبي عند المجتمع لارتكابهم قضايا ذات أبعاد أخلاقية. أما الشق الثاني فيتعلق بمدى قدرة التيار السلفي والتيار الإسلامي عامًا على إعادة بناء الصورة الذهنية لدى عموم المجتمع واكتساب الثقة التي فقدها خاصة بعد الحملان الإعلامية التي شوهت صورة المتدين والإسلامي لدى عموم الناس وربطهم بأعمال العنف التي حدثت في المجتمع سواء في سيناء أو ما تبع فض اعتصام رابعة العدوية.

ويبقى التحدي الأبرز هو نجاح الدعوة في العمل الحركي والدعوي في حالة حل الأحزاب والجمعيات على أساس ديني كما يدعو البعض فكيف ستكون صيغة الحركة هل ستتفكك وتعمل كجزر منعزلة قريبة نوعا ما من وضعها قبل الثورة؟ أم ستحتفظ بما بنته من تنظيم وتعمل بشكل غير رسمي على غرار حال جماعة الإخوان المسلمين.

--------------------------------------------------------------------------------

* في تفاصيل ماحدث انظر: أحمد زغلول ، 30 يونيه ومأزق الإسلاميين في مصر ، www.islamyun.net/index.php?option=com_k2&view=item&id=1587&Itemid=159

[1]-www.salafvoice.com/article.php?a=6879

[2]- www.salafvoice.com/article.php?a=6879&back=

[3]- www.salafvoice.com/article.php?a=6907

[4]- www.salafvoice.com/article.php?a=6908

[5]-www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=42013

[6]- www.youtube.com/watch?v=6C4WfuF6eNw

[7]- تم اللقاء السبت 22-7- 2013بمسجد بن تيمية بمنطقة كيلوباترا بالإسكندرية على الرابط التالي: http://m.soundcloud.com/islam-anwer-el-mahdy/drmubtesc7pi

[8]-www.youtube.com/watch?v=t2fO9u5JtjM

[9]- www.shora-alolamaa.com/eg/play.php?catsmktba=84

[10]- مقال للشيخ عبد المنعم الشحات معنون بـ"العالمانية المستبدة في ندوة الكنيسة الإنجيلية حول الدستور! على الرابط التالي: www.salafvoice.com/article.php?a=6967

[11]-www.salafvoice.com/article.php?a=6879

[12]