سورية.. الاستثناء! مقال جميل لـ: منار الرشواني

[caption id="attachment_1015" align="alignleft" width="253" caption="الكاتب الأصلع (مش عيب!) الزميل منار الرشواني"][/caption]

الغد الأردنية-

كما هو معروف لنخبة مختارة فقط من المثقفين والسياسيين والحزبيين العرب، يحتل المواطن السوري قمة كل مؤشر عالمي للرفاه، الأمر الذي يعد ترجمة تلقائية وطبيعية لانخفاض معدلات الفساد في سورية التي تتقدم على الدنمارك المتربعة على قمة هرم الشفافية عالمياً للعام 2010. وحتماً، ما كان لهذا الرفاه وانعدام الفساد أن يتحققا لولا الديمقراطية البعثية الفريدة التي تحاول حتى سويسرا محاكاتها؛ فسورية تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم أجمع التي يتمتع فيها المواطن بحقوق الإنسان في صورتها المثالية، فلا معتقلين سياسيين، ولا مختفين قسريين، ولا مجردين من حقوقهم المدنية والسياسية، ولا مهجرين ومنفيين، ولا عقوبات جماعية تطال الأسرة والعشيرة والمدينة كاملة "بجريرة" سياسية لفرد، ناهيك عن الإعدام خارج القانون!
وأمام هذه الحقائق، لا يغدو أدنى مجال للتشكيك في النتيجة التي تنتهي إليها تلك النخبة المختارة من المثقفين والسياسيين والحزبيين العرب، وهي أن ما تشهده سورية اليوم لا يجوز أبداً أن يقارن بثورتي الشعبين التونسي والمصري وسواهما. فإذا كان صحيحاً أن هاتين الثورتين كانتا لأجل الحرية والكرامة والديمقراطية، فإن كل ما يجري في سورية ليس أكثر من أعمال إرهابية ترتكبها جماعات مسلحة مدربة وممولة إسرائيلياً وغربياً (ظهرت فجأة كما الكمأة في ليلة مرعدة!) بهدف النيل من وحدة سورية، أرضاً وشعباً، والإجهاز تالياً على دورها المقاوم الممانع، بل وحتى التحرري.
مع ذلك، تبقى ثغرة بسيطة تعكر نقاء صدقية الحقائق السابقة، وتسمح، من ثم، للمغرضين والمأجورين وذوي الأجندات المشبوهة بالإصرار على الحديث عن ثورةٍ سوريةٍ لأجل الحرية والكرامة، أسوة بالثورتين التونسية والمصرية؛ وتتمثل هذه الثغرة في أنه حتى الرئيس السوري ذاته، ومعه أركان نظامه كافة، لا يصدق تلك الحقائق، بل هو يقرّ، ولو لفظياً، بالحاجة إلى الإصلاح! فهل يُعقل أن يقدّم النظام السوري بسبب محض إرهابيين ومهربين وعوداً بالتغيير على مستويات لم يكن حلفاؤه وأتباعه يجرؤون حتى على الحديث بشأنها (بافتراض أنهم فكروا بهكذا حديث أصلاً)، ولو خلف أبواب مغلقة؟!
رغم كل ذلك، فإن ضمن أكاذيب وخرافات الأتباع المزاودين على الرئيس السوري نفسه، ثمة كذبة قد تغدو حقيقة، وهي النيل من وحدة سورية، أرضاً وشعباً، والإجهاز تالياً على دورها الإقليمي العروبي. وحتماً ليس السوريون الساعون لإنسانيتهم هم من يهدد وحدة وطنهم ودوره العروبي، فذلك بداهة نقيض مطالبهم. إنما الوحيد القادر على إحالة هكذا كذبة إلى حقيقة هو من يصر ويتواطأ على إبقاء سورية سجناً كبيراً تُستنزف كل موارد الوطن في إدارته وإحكام القبضة على نزلائه "المواطنين!"، ومن يصرّ ويتواطأ على سفك الدماء وجعل سورية حتماً نظاماً بلا شعب، أو شعباً بلا نظام يحترم إنسانية الإنسان. مفيد تذكير أعداء الحرية والكرامة وإنسانية الإنسان، ومفهوم لماذا يتعامون، أن سورية العظيمة عروبة ومقاومة وممانعة، إنما هي عظيمة بشعبها ولا أحد سواه، كما قالت الفنانة السورية مي سكاف؛ والقول بغير ذلك عبر تدنيس الثورة السورية، ليس أقل من تخوين لهذا الشعب لا بد وأن يرتد قريباً جداً إلى نحور المنكرين الجاحدين الذين شاركوا عبر الحدود في امتهان كرامة الإنسان السوري، وأثروا من نهب ثروات وطنه!