مقال ينزف دماً.. رصاصة في قلب عصفور لأحمد الزعبي

أحمد الزعبي
مشّط شعره، قص أظافره، حضرت «محرمته» على المقعد ولم يحضر..

«إلى الطفل الشهيد إبراهيم الشيباني».

***

أقدم اعتذاراً نازفاً مثل دمك..فلا شيء بيدي أفعله يا ملك..لا حبري يرتق رئتك المثقوبة.. ولا قلمي ينقذ أحلامك المصلوبة ..ولا جراب دمعي يفتدي وجهك المرتاح كقطعة قمر..

***

بقايا الحلوى لم تزل في حقيبتك، في الفرصة لم يكن هناك فرصة، دفاترك لم تزل عليها واجبات الخميس !! وصحٌ طويل شطر الصفحة الى نصفين، وبالخط الأحمر كتب المعلم : أحسنت يا إبراهيم، أقلام «تلوينك» كلها صغيرة ومستهلكة إلا اللون الأحمر ما زال بارزاً وحاداً كنصل سكّين ..حتى قلم التلوين يذكرك بموتك يا إبراهيم!!..

***

ضع يدك على جرحك، اجلس على سريرك الأبيض، انفض أصابع التمريض على رئتيك، وافتح كتاب القواعد،فثمة تصحيح طارىء يجب أن تدركه قبل ان تغادر :

علّموك ان «ابراهيم» هو اسم ممنوع من الصرف..خطأ،والصحيح ان اسم»ابراهيم « في عهد «السيد الرئيس» صار ممنوعاً من «العيش» ايضاَ !! ..افتح كتاب التاريخ..لقد درست في التاريخ ان «بلاد العرب أوطاني»..كذب!! والصحيح أن بلاد العرب «اكفاني»، في الحساب، قالوا لك: عندما تضرب رقمين سينتج رقم ثالث..كذبوا كذبوا كذبوا، في بلادك يا ولدي أي عملية للضرب لا تنتج الا الموت..وقهقهات» الشبيحة»..

الان اعد كتبك الى حقيبتك، واغلق سحاب «حقيقتك»..ومت مستريحاً..

***

ترى ما الذي دعاهم ليخترقوا قلب العصفور «برصاصة»، وابراهيم لم يكن مندساً او معارضاَ، او متآمراً، أو احد «القنّاصة» ..كل ما فعله يوم الجمعة ..انه غدا طاهراً متوضئاً مثل ماء السماء..أخفى حذاءه الصغير بين أحذية الكبار، دخل الباب الأوسط للمسجد، صلّى ركعتين للواحد الأوحد وعندما ..قرأ الامام بصوته المهدّب بالخشوع « وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ»..قال في قلبه الصغير آمين..

مسكين يا بني، الا تعلم انك عندما تكفر بالاصنام..تكون قد شتمت النظام...!!

***

سيدي الرئيس حكمك جداً جدا صعب..من لم يعترف بك الها .. اهديته رصاصة في القلب!!!..