دلالات تشكيل جيش الأحرار من رحم حركة أحرار الشام الإسلامية

نون بوست

 

  • 11 ديسمبر 2016
 

أعلن 16 فصيلاً من فصائل المعارضة السورية المسلحة ضمن حركة أحرار الشام الإسلامية، عن تشكيل تكتل جديد باسم جيش الأحرار ضمن الحركة بقيادة  الزعيم الأسبق للحركة المهندس هاشم الشيخ أبو جابر المحسوب على التيار المتشدد في الحركة المتحفظ على التيار الإصلاحي السياسي الذي يقوده لبيب نحاس، وعلى الرغم من إبعاد صفة انشقاق عن التشكيل الجديد إلا أن مراقبون لم يستبعدوا أن هذه الخطوة قد تربك حسابات الحركة وتعمّق الشرخ داخلها. ويُذكر أن الحركة تعاقب على قيادتها بعد مقتل قائدها الأول حسان العبود ثلاثة مهندسين هم: أبو جابر الشيخ، ومهند المصري، وعلي العمر.

وقال متابعون للشأن السوري أن هذا التجمع الجديد يعد بمثابة "انشطار" في الحركة، إن لم يكن انشقاقًا حقيقيًا فيها، وذلك تتويجًا لسلسلة من المناوشات الداخلية بين تيارين أحدهما أقرب إلى جبهة النصرة والآخر أقرب إلى الفصائل الأكثر اعتدالاً على الساحة السورية.

وكانت الحركة عيّنت علي العمر في قيادتها، في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد توتر داخلي، أعلن فيه عدد من أبرز قيادييها وهم هاشم الشيخ، وأبو صالح طحان، وأبو محمد الصادق، والدكتور أبو عبد الله، وأبو علي الشيخ، وأبو أيوب المهاجر، وأبو خزيمة، عن تعليق عضويتهم في مجلس الشورى، بسبب الفشل في انتخاب قائد جديد للحركة، وحل الأزمات داخلها، الناجمة عن وجود تنافر فكري بين تيارين؛ متشدّد ومعتدل ضمن الحركة.

ويحسب الأعضاء الذي جمدا عضويتهم في مجلس الشورى على التيار المتشدد في الحركة والمتحفّظ على تحركها السياسي، الذي يقوده لبيب النحاس الذي أظهر انفتاحًا على الهيئة العليا للمفاوضات، وينشر آراء أقرب إلى الوسطية في عدد من وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان هاشم الشيخ قائد جيش الأحرار الجديد رفض تعيينه على رأس مجلس الشورى بعد انتخاب علي العمر  قائدًا للحركة نهاية الشهر الماضي، حسب ما نقل عن جريدة عنب بلدي السورية المعارضة، وبقي الأعضاء على موقفهم بتعليق العضوية.

ويقول مراقبون إنّ هناك بوادر انشقاق في صفوف الحركة، بدأت بالظهور مؤخراً، بينما قال أبو جابر، على حسابه الرسمي على تويتر، إنّ "جيش الأحرار نواة اعتصام ولن يكون مشروع انشقاق عن الحركة، فالحركة بيتنا، فيها تعلّمنا الاعتصام والتضحية والعطاء". وأضاف "يستغل المرجفون كل حدث لينفثوا سمومهم، وليمارسوا وظيفتهم في خلخلة الصفوف وزعزعة الجماعات، فلا تعينوهم بنقل سمومهم. من قال هلك الناس فهو أهلَكهم".

 

وأكد أنّ "هذه الألوية، لو تفرقت، لن تتفرّق ضمن الحركة بل ستتفرّق خارجها، وهي أكثر الألوية فاعلية في الحركة"، معتبراً أنّ تفرّقها هو "قضاء على الحركة".

 

ويضم التشكيل الجديد كلاً من الفصائل العاملة في الحركة؛ وهي "لواء التمكين، لواء عمر الفاروق، لواء أحرار الجبل الوسطاني، لواء أجناد الشريعة، لواء أنصار الساحل، لواء أنصار حمص، لواء أبو طلحة الأنصاري، الجناح الكردي، كتائب حمزة بن عبد المطلب في الشمال، كتيبة قوافل الشهداء، كتيبة أحرار حارم، كتيبة شيخ الإسلام، كتيبة الطواقم، لواء المدفعية والصواريخ، لواء المدفعية الرديف، لواء المدرعات".

وحسبما ما ورد في بيان الفصائل المندمجة ضمن جيش الأحرار أن الاندماج جاء "حرصًا على وحدة الصف في الحركة وزيادة الفاعلية العسكرية في الساحة لرد العدو الصائل".

ويُذكر أن حركة "أحرار الشام" تعرضت لضربة كادت تقضي عليها، بعدما قُتل قائد الحركة حسان عبود "أبو عبد الله الحموي" وشقيقاه مع أكثر من 45 قياديًا آخرين في سبتمبر/ أيلول 2014، أثناء اجتماع لمجلس شورى الحركة في بلدة رام حمدان، بريف إدلب شمالي سورية، في تفجير لم تتكشف خفاياه حتى الآن.

 

ويأتي اختيار قائد جديد لكبرى فصائل المعارضة التي تُوصف بـ"المعتدلة"، في خضم تطورات سياسية وعسكرية، إذ تراجعت فصائل المعارضة عن أحياء كانت تسيطر عليها شرقي حلب، ما قد يزيد من حدة الصراع على سورية، في ظل إدارة أميركية جديدة لم تتضح بعد نواياها الحقيقية تجاه الملف السوري.

وفشلت مساعٍ روسية عديدة في إدراج حركة "أحرار الشام" ضمن قائمة ما تُوصف بـ"التنظيمات الإرهابية"، لكن الطيران الروسي بقي يستهدف مقرات الحركة في أنحاء متفرقة من سوريا من الشمال إلى الجنوب وأدى في بعض الأحيان إلى مقتل عدد من قادتها الميدانيين، ومقاتلين تابعين لها.

نشأة حركة أحرار الشام 

نشأت حركة أحرار الشام الإسلامية التي تشكلت من فصائل معارضة معتدلة باتحاد أربع فصائل إسلامية سورية وهي كتائب أحرار الشام وحركة الفجر الإسلامية وجماعة الطليعة الإسلامية وكتائب الإيمان المقلتلة. زعمت الحركة في بياناتها أنها تنظيم مستقل لا يتبع لأي تنظيم آخر من التنظيمات العاملة داخل سوريا وخارجها كتنظيم القاعدة والجيش السوري الحر.

انضوت الحركة مع فصائل إسلامية أخرى في الجبهة الإسلامية السورية ثم أصبحت منضوية ضمن الجبهة الإسلامية بعد اتحاد الجبهة الإسلامية السورية وجبهة تحرير سوريا الإسلامية.

 

تعمل مجموعات حركة أحرار الشام الإسلامية في أنحاء متفرقة من سوريا، وقاتلت كتائبها جنبًا إلى جنب مع الجيش الحر والفصائل الأخرى ضد جيش النظام السوري وحلفاءه من إيران وروسيا والعراق ولبنان، وتتركز قوتها بشكل كبير في محافظات إدلب وحلب وحماة حيث برزت قوتها في مواجهة جيش النظام في عدة مواقع كتفتناز حيث خاضت ألوية وكتائب الحركة معركة ضخمة في يناير/كانون الثاني 2013 استهدفت من خلالها مطار تفتناز العسكري للمروحيات، تمكنت فيه كتائب الحركة وبمشاركة من جبهة النصرة ولواء صقور الشام من تدمير المطار بشكل الكامل والسيطرة على ما يحويه من طائرات ومعدات وذخائر.

كما أنها تنشط على جبهات أخرى مثل جبل الزاوية ومدينة حلب وسراقب وأريحا. وشاركت بفعالية مع الجيش الحر ولواء صقور الشام في معارك وادي الضيف في بلدة معرة النعمان بريف إدلب