محمد حسن العمري.. روائي مبدع

محمد ابو رمان

 

أنهيت أمس رواية "من زاوية أنثى"، للعزيز الأديب الأردني محمد حسن العمري، والرواية أقل ما يقال عنها أنّها من صنف الروايات المحترفة التي تتوافر على صنعة الرواية التقنية، من حيث اللغة والأسلوب والسلاسة والعمق، والمضمون إذ هي تتجه إلى تقديم تحليل مهم لأبعاد عميقة غائرة في طبقات المجتمع، بما يتضمن رصداً لواقع المجتمع الأردني وتحولاته خلال العقود الماضية.

لعلّ ما يأسرك برواية "من زاوية أنثى" هو أنّك لا تقف عند حدود نص جمالي من حيث اللغة والحبكة، بل أنت أمام روائي- باحث يستحضر التاريخ والسياسة والثقافة والاجتماع في نصّه، بصورة غير مباشرة، يناقش نيتشة وابن رشد واراء ابن تيمية، من خلال انعكاساتها الاجتماعية والثقافية.

الحبكة في هذه الرواية عميقة، وأسلوب محمد فيها مختلف في بعض التفاصيل عن روايته الأولى الجميلة "وهن العظم مني"، لكنّهما تشتركان برصد تحولات اجتماعية، في هذه الرواية تتداخل السياسة والثقافة والمجتمع وتقدم نموذجاً لأصحاب السلطة، وجدلية الريف والمدينة، والعلاقة الأردنية- الفلسطينية المتوارية وراء النص.

أما  رواية "وهن العظم" ففيها رصد لجيل الشباب وتحولاته خلال العقود الماضية، سواء كنا نتحدث عن الإسلاميين أو التيارات والاتجاهات الأخرى المتنوعة.

بعد رواية "من زاوية أنثى"، فقد وضع العمري قدميه بقوة على خارطة الروائيين الأردنيين، ويقدم لنا – للأمانة- إنتاجاً مميزاً ومذاقاً خاصاً يجمع فيه بين سلاسة اللغة والمخزون الثقافي العميق والمعنى الجميل والقدرة على رصد التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية، وبالإضافة إلى ذلك كلّه الحسّ النقدي الواضح والساخر في أحيانٍ كثيرة.

كسبنا روائياً أردنياً من طراز رفيع، صاحب رسالة وفكرة وجرأة نقدية مهمة في العمل السياسي والعام، لديه الأدوات والإمكانيات للارتقاء عالياً إلى مصاف الكبار في فترة قياسية، لأنّ ما ينتجه اليوم هو غيض من فيض طويل جناه خلال عقود القراءة والمتابعة والتثقف والجني المعرفي والفكري والرصد الدقيق لما يدور حوله.