أبو رمان: المواطن قد يعبّر عن احتقانه مرة واحدة وبشكل أكثر حدة كما جرى في العام 1989

الشارع يتجاوز الخطوط الحمراء

السبيل- تامر الصمادي

يرى متابعون للحراك الشعبي المطالب بالإصلاح؛ ارتفاعاً متنامياً في حجم الشعارات، وتجاوزاً غير مسبوق لخطوط حمراء طالما اعتبرت من المحرمات التي لا يجوز الاقتراب منها.

هتافات المتظاهرين الذين خرجوا الأسبوع الماضي في محافظات الجنوب طالت بنقدها مؤسسات مهمة في الدولة، وشخصيات كبيرة وأمنية لم يسبق أن تم التطرق إليها، ما يعكس بحسب سياسيين حالة الاحتقان التي تمر بها البلاد.

مصادر سياسية مطلعة أكدت لـ"السبيل" أن مسؤولين كباراً في الديوان الملكي باتوا ينظرون إلى حركة الاحتجاجات وطبيعة الشعارات المتداولة بحساسية يشوبها الحذر، ساعين للبحث في أسبابها وأبعادها المستقبلية.

لكن المصادر - التي فضلت عدم الإشارة إليها - أكدت أن لا قراءة واحدة للدولة حيال ما يجري من خرق للسقوف امتد خلال الأسبوعين الماضيين إلى الشمال حيث محافظتي إربد وجرش.

وبحسب المعلومات المسربة من داخل دوائر صنع القرار، فإن المؤسسة الأمنية تسعى إلى التقليل من أهمية الشعارات المطروحة التي تجاوز أصحابها "المحرمات"؛ محمِّلة مسؤولية "فلتان الشارع" للمعارضة وخاصة حزب جبهة العمل الإسلامي - الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين -.

وتؤكد المعلومات أيضاً؛ حالة من التخبط والضبابية داخل أروقة الحكومة بعد أن انقسم فريقها الوزاري بين متخوف من استمرار الشعارات المتصاعدة، ومقلل من أهميتها؛ معتمداً بذلك على قراءته لأعداد المتظاهرين المحدودة.

وعلى الرغم من التباين الملحوظ داخل مطبخ القرار، يُجمع مراقبون على أن الاستهانة بحركة الشارع من شأنها أن تؤجج حالة الغضب، وتهيئ لجو مشحون قابل للاشتعال في أي لحظة.

ويرى هؤلاء أن ما يقلق الدولة "ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في مدن الجنوب التي اعتبرت تاريخياً حاضنة النظام ومصدراً لقوته".

وكان وزير الداخلية مازن الساكت كشف مؤخراً عن استياء "مرجعيات عليا" من تغيّر الخطاب السياسي في الشارع، وامتعاضها من شعارات تم ترديدها مراراً في بعض المحافظات وحي الطفايلة بعمان.

وبرأي الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان؛ فإن الحل الأمثل يكمن في تحقيق إصلاحات سياسية جذرية "تسحب فتيل الأزمة، وتعيد للشارع اعتباره".

ويشهد الأردن منذ كانون الثاني الماضي احتجاجات مستمرة تطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية ومكافحة للفساد.

وتشمل مطالب العديد من الفعاليات الشعبية؛ وضع قانون انتخاب جديد، وإجراء انتخابات مبكرة، وتعديلات دستورية، تسمح للغالبية النيابية بتشكيل الحكومة بدلاً من أن يعيِّن الملك رئيس الوزراء.

ويجزم أبو رمان أن الدولة غير معنية بتحقيق المطالب الشاملة، قائلاً لـ"السبيل": "إنها تؤمن بالمنظور التقليدي المرتبط بفزّاعة الحركة الإسلامية، واللعب على وتر الشرق الديمغرافي، ما يعني تحجيم مطالب الإصلاح ومحاربة الفساد".

وفيما يتعلق بخرق السقوف؛ يعتبر الكاتب أن التباطؤ في تحقيق الإصلاح وفجوة الثقة بين الدولة والشارع "انعكست على مطالب المتظاهرين وهتافاتهم بعد أن شعروا خلال الأشهر الماضية باستهانة الدولة واستهتارها".

وأضاف: "مماطلة المسؤولين خلّفت مخزوناً كبيراً من الإحباط، وولّدت ردود فعل أكثر شراسة. إما أن تكون هناك استجابة حقيقية، أو يحدث تحول كبير في سقف المطالب".

وزاد: "لا يجوز الاستهانة بأعداد المتظاهرين المتواضعة. المواطن قد يعبّر عن احتقانه مرة واحدة وبشكل أكثر حدة كما جرى في العام 1989".

لكن الكاتب سلطان الحطاب يقلل من أهمية الشعارات "الساخنة"، متحدثاً عما أسماها فئات معزولة هدفها جر الشارع إلى التطرف.

وقال لـ"السبيل": "الحركة الإصلاحية معتدلة ومشدودة إلى الوسط. صحيح أن بعض المطالبات تجاوزت الخطوط الحمراء لكنها تبقى في إطارها الضيق".

وتابع: "المعني بتحقيق الإصلاح الحكومة، والمطالبات يجب أن تذهب باتجاهها. إذا فشلت السلطة التنفيذية فمن الطبيعي أن يطالب المتظاهرون بتغييرها".

ويؤكد الحطاب أن من يدعو لإسقاط النظام في البلاد يحاول - على حد وصفه - أن يخرق السفينة، معتبراً أن الملك عبدالله الثاني فوق التناقضات "لاستطاعته تسديد فاتورة الإصلاح".

يشار إلى أن الملك وعد الشهر الماضي بتعزيز الحريات السياسية في البلاد، ولمّح بشدة إلى أن رؤساء الوزراء في المستقبل سيتعين عليهم أن يمثلوا الأغلبية البرلمانية، بدلاً من أن يختارهم القصر.