أبو رمان: "نجح اعتصام الشباب وخسرت الدولة.."

السبيل - تامر الصمادي
دان سياسيون ومراقبون القمع الذي تعرض له اليوم المشاركون بالاعتصام المفتوح، الذي أقامته "حركة 15 تموز" للمطالبة بالإصلاح الشامل في البلاد.

ووصل الأمر إلى حد وصفهم جمعة اليوم بـ"السوداء".

وضرب الصحافيين بالرغم من ارتدائهم سترات برتقالية وزعتها عليهم مديرية الأمن العام بالتنسيق مع نقابة الصحفيين ومركز حماية وحرية الصحفيين.

وكان نحو ألفي شخص شاركوا في مسيرة انطلقت من أمام المسجد الحسيني إلى ساحة أمانة عمان، قبل أن تندلع اشتباكات بين مجموعات شبابية -منضوية تحت حركة 15 تموز- كانت تنوي تنفيذ اعتصام مفتوح في الساحة، وبين موالين للحكومة وقوات من الدرك والأجهزة الأمنية.

وعاشت منطقة الاعتصام منذ ساعات الفجر الأولى حالة من الاستنفار الأمني، فيما قالت مصادر أمنية: "إن عدد رجال الأمن المشاركين في المهمة حول الاعتصام زادت عن ألف رجل أمن من مختلف الأجهزة الأمنية".

وفي الأثناء، أكدت مصادر سياسية أن قرار منع الاعتصام تم على أعلى مستويات الدولة.

وعلمت "السبيل" أن مسؤولين كبارا أبلغوا الحكومة أن الاعتصام المفتوح خط أحمر بالنسبة لمطبخ صنع القرار.

وبحسب المعلومات المؤكدة، فإن جميع مدراء الأجهزة الأمنية اجتمعوا أمس بحضور الوزراء المعنيين، معلنين حالة الطوارئ في حال أصر المحتجين على تنفيذ اعتصامهم.

في حين قال الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان، إن "وزراء اتصلوا بعدد من الكتاب مؤكدين أن لا قرارا يقضي بقمع الاعتصام، وأن الدولة ستستخدم العنف الناعم مع المحتجين في حال رفضوا إخلاء المكان".

وأضاف لـ"السبيل": "الحكومة فشلت مرة أخرى في إدارة الأزمة السياسية. تعاطيها مع الحدث كان بنفس الأسلوب التقليدي والأدوات الممجوجة".

وبرأي أبو رمان، فإن "جمعة سوداء عاشها الأردنيون اليوم، تكرر فيها استخدام القوة التعسفية اتجاه المواطنين، وممارسة الضرب القاتل، والدوس على حقوق الشباب بالتعبير عن آرائهم".

وتابع: "نجح اعتصام الشباب وخسرت الدولة، أما رئيس الحكومة فأثبت أنه غير قادر على إدارة الأمور، ولا يتصرف ضمن الدستور".

وفي ذات الإطار، اعتبر رئيس التحرير السابق لصحيفة الغد موسى برهومة أن ما جرى "كشف عن النزعة البوليسية للدولة، بل النزعة الوحشية بالتعامل مع الحراك السلمي".

وقال لـ"السبيل": "قمع الاعتصام بالطريقة الوحشية التي تمت أكد مرة أخرى تحريك الحكومة لعصابات وبلطجية لقمع المطالبين بالإصلاح".

وزاد: "الدولة حشدت كل قواها الأمنية لإرهاب الصوت الحر. المخابرات وكامل مفاصل الدولة متورطة بالدم الذي أريق، وجمعة اليوم كانت بشعة بكل المقاييس".

وأكد برهومة أن المخابرات سعت لإيصال رسالة مفادها أن لا بديل عن الحل الأمني، معتبرا أن الخيار المذكور "الذي تبنته حفنة من المغامرين سقط في الشارع، وأظهر أن إرادة الإصلاح أقوى من الهراوة، ومن الدولة المتوحشة".

وكان رئيس الوزراء معروف البخيت قال في تصريحات للتلفزيون الأردني أمس: "إن الاعتصامات المفتوحة ممنوعة بشكل نهائي"، واعتبر أن اعتصام "15 تموز" يؤثر على الأمن الاقتصادي للبلاد.

وقالت مديرية الأمن العام إن تسعة من رجال الأمن أصيبوا بجروح على هامش الأحداث.

وعلقت "15 تموز" احتجاجها كما قالت حقنا للدماء، مؤكدة عودتها للاعتصام غدا أمام مقر الحكومة بالدوار الرابع.

وتشهد البلاد منذ كانون الثاني الماضي احتجاجات مستمرة تطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية ومكافحة للفساد.