ليتهم صمتوا!

محمد أبو رمان

في الجمعة الأخيرة خرج ملايين السوريين في مسيرات واحتجاجات، كالعادة، للمطالبة بإسقاط النظام، لكن هذه المرّة كان الشعار" صمتكم الذي يقتلنا"، في إشارة إلى "تلكؤ" بعض الشرائح الاجتماعية في سورية عن الخروج لنصرة الثورة والمشاركة فيها إلى الآن، وخارجياً إلى الدول العربية والمجتمع الدولي الذي يتواطأ مع النظام عبر "صمته" عن الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية في المدن السورية.

"نفرٌ" من الأردنيين، المحسوبين تقليدياً على نظام دمشق، لم يشأ أن يصمت حتىّ! فأعلن عن إرسالة عشرات الموالين لنظام الأسد تأييداً ودعماً له ضد المؤامرة!

بالطبع وكالة الأنباء السورية الرسمية احتفلت بهذه "الشرذمة" وصوّرتها وكأنّها تمثّل الشعب الأردني، إذ ما زال المسؤولون السوريون يعتقدون بأنّنا نعيش في مرحلة "الرواية الرسمية" العربية، التي لا يرقى المحتجون والمتظاهرون فيها عن كونهم بضع عشرات من المرتزقة والأصوليين الذين يقتلون الأمن ويروّعون الآمنين، والمطالب ما هي إلا قضايا خدماتية بسيطة، سيحنّ السيد الرئيس بعطفه وكرمه على الشعب لتنفيذها!

ليس هذا بجديد على نظام سلطوي قمعي دموي، تحكمه عقلية الطائفة، إنّما المذهل لي هو في موقف هؤلاء السياسيين الأردنيين، فهم مضطرون لأسباب متعددة (..) لتأييد النظام السوري، لا تخفى عليكم! إنّما أن يردّدوا أمام الناس الذرائع السورية نفسها، وهي مخجلة لتهافتها وبؤسها! ولا يستحون في الوقت نفسه أن يسيروا في مسيرات تطالب بالإصلاح السياسي في الأردن، فهذا ما يجعلنا نضرب يداً على يد، على حال بعض قوى المعارضة "الديناصورية" التي خرجت من التاريخ والزمن، وما تزال تتحدث باسم الشعب، وهي في واد والشعب في واد آخر!

ما هو مدعاة أكثر للحزن والآسى هم "نفر" آخر من الكتاب والمثقفين يحاول إمساك العصا من المنتصف، فيتحدث عن إدانة جرائم النظام من جهة، والخوف على سورية من المؤامرة من جهة ثانية، والخشية من "النزوع الإسلامي" للثورة السورية من جهة ثالثة!

في المحصلة "بين حانا ومانا ضاعت لحانا"، فهذا موقف رمادي بامتياز، وغير مقبول، لأنّه ينتهي عملياً إلى "تمييع القضية" والمساواة بين إدعاءات كاذبة ومهترئة وبين قتل الآلاف وجرائم ضد الإنسانية والكرامة والحريات العامة وحقوق الإنسان.

في سوريا خرجوا يطالبون العرب بعدم الصمت ونحن نقول عن بعض أبناء قومنا ليتهم صمتوا، فقد نطقوا كفراً وظلماً وجوراً

[caption id="attachment_930" align="alignleft" width="267" caption="ملصق يظهر الجزار السوري، بشار الأسد بهيئة هتلر، وإن كنت أعتقد أن المقارنة ظالمة تماماً بينه وبين هتلر!"][/caption]