هل سيقف "المليار" في طريق الإصلاح السياسي في الأردن؟

                                                                                                                                عمّان-البوصلة الإخبارية– حاتم الهرش

بالرغم من أن منحة "المليار" ترفع إجمالي المساعدات السعودية للأردن العام الحالي إلى 1.4 مليار دولار، وتريح خزينة الدولة, إلا أن المواطن الأردني لا يلمس آثاراً فعّالة في حلّ مشكلاته الاقتصادية وأزماته المالية.

لذا لم يتمالك بعض القرّاء نفسه عند توارد خبر المنحة على المواقع الإلكترونية، أن يفكر بصوت عالٍ عبر مشاركات تفاعلية بحساب حصة كلّ مواطن أردني بقسمة "المليار" على ستة ملايين أردني.

"منحة المليار" أشغلت كثيراً من المراقبين الذين يرون بأن للمنحة ما وراءها، خصوصاً بعد أن أشارت "لوس أنجلوس" الأميركية قبل فترة إلى أن ثمة تنافساً محموماً بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية للفوز بالأردن!

حيث أوضحت الصحيفة حينها بأن دبلوماسيين أميركيين، يتوافدون بين الفينة والأخرى إلى الأردن لإيصال الرسالة بضرورة الإصلاح الديمقراطي، الذي يُعدّ الطريق الأمثل لتهدئة الاحتجاجات، في حين أن السعودية ما انفكّت تبذل الهدايا للأردن، من أجل تجاهل الأفكار الأمريكية المنادية بضرورة الإصلاحات للخروج من أزمة الاحتجاجات.

ووفقاً للصحيفة، فإن السلطات السعودية تخشى على استقرار نظامها في ظلّ ما تشهده المنطقة من ثورات شعبية واضطرابات سياسية تطالب بالديمقراطية، ولذا فقد بدأت بضخ المليارات إلى كل من الأردن والبحرين ومناطق أخرى على أمل أن تقوم تلك الدول بمقاومة أيّ تغيّرات سياسية جديدة محتملة.

ويكشف مدير مكتب القدس العربي اللندنية في الأردن بسّام بدارين، عن طبيعة العلاقة بين الأردن والسعودية حيث يُشير إلى أن دبلوماسياً أردنياً رفيعَ المستوى قال له في جلسة "أُنس وشفافية" بأن بقاء الأردن ضعيفاً ومحتاجاً وفقيراً وعلى الحافة، يُعد من الأسس الرئيسية في عمق الاستراتيجية السعودية.

فهل ستكون المنحة السعودية قادرةً على تهدئة الشارع الأردنيّ وتعطيل الإصلاحات التي يجدُ الأردنيون بأنها باتت قدراً لا مفرّ منه؟ وهل ستعمل هذه المنحة على إنهاء مظاهر الحَراك الشعبي الأردني؟

الكاتب والمحلّل السياسي محمد أبو رمّان، يرى بأن المنحة وإن كانت تسدّ شيئاً من عجز الموازنة إلا أن الرهان الحكومي بشكل كامل عليها في حلّ الأزمات الاقتصادية والسياسية رهان فاشل، لأنّ المواطن الأردني بات مدركاً بأن الإصلاح متعلّقٌ بمكافحة الفساد.

ويضيف لـ"البوصلة" بأن المنحة لها بعدان، الأول منهما داخلي، حيث إن الحكومة "تنفّست الصعداء" لأن المنحة ستعمل على تخفيف القلق الحكومي إزاء الأزمة الاقتصادية التي كانت تهدّد بالانفجار، وحجم المخاوف من تبعيات تلك الأزمة وتأثيراتها على الدينار الأردني.

أما البعد الخارجي، فيلتقي هدف السعودية في تقديمها للمنحة، مع اقتراحها المسبق بضمّ الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، كما أن المحصول من هذه المنحة -برأي أبو رمان- يتمثّل بتأمين الممالك العربية، للحدّ من أيّ تغيّرات جوهرية في المعادلة السياسية في الأردن، يمكن أن تعمل على إيجاد اضطرابات تؤثر بشكل أو بآخر على الأمن الداخلي في السعودية.

لكنّ أبو رمان يعاود التحذير من أن المنحة وإن خفّضت من سقف التخوفات إزاء تبعات الأزمة الاقتصادية إلا أنها ليست كافية بوجهة نظر المواطن الأردني الذي يسعى كذلك إلى الإصلاح السياسي.

(البوصلة)